ابن هشام الأنصاري

228

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

مكسّرا ، من أبنية القلة ، نحو : ( ثلاثة أفلس ) و ( أربعة أعبد ) سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ( 1 ) وقد يتخلّف كلّ واحد من هذه الأمور الثلاثة . فيضاف للمفرد ( 2 ) ، وذلك إن كان مائة ، نحو ( ثلاث مائة ) و ( تسع مائة ) ( 3 ) وشذّ في الضرورة قوله : [ 525 ] - * ثلاث مئين للملوك وفى بها *

--> ( 1 ) سورة لقمان ، الآية : 27 ( 2 ) ومما تضاف معه الثلاثة والعشرة وما بينهما إلى المفرد اسم الجمع نحو ( تسعة رهط ) و ( خمس ذود ) ، وقد عرفت فيما مضى أن الكثير في هذا النوع أن يجر المعدود بمن . ( 3 ) السر في إضافة الثلاثة وأخواتها إلى المائة مع أنه مفرد أن المائة جمع في المعنى لأنها عشر عشرات ، وهو حد جمع القلة كما تعلم ، فكانت الإضافة إلى لفظ المائة كالإضافة إلى جمع القلة . [ 525 ] - هذا الشاهد من كلام الفرزدق ، همام بن غالب بن صعصعة ، التميمي ، والذي أنشده المؤلف صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * ردائي ، وجلّت عن وجوه الأهاتم * الإعراب : ( ثلاث ) مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وهو مضاف و ( مئين ) مضاف إليه مجرور بالياء نيابة عن الكسرة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ( للملوك ) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لثلاث مئين ، أو متعلق بقوله ( وفى ) الآتي ( وفي ) فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف منع ظهوره التعذر ( بها ) جار ومجرور متعلق بقوله وفي ( ردائي ) رداء : فاعل وفي مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل يا المتكلم ، ورداء مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ( وجلت ) الواو حرف عطف ، جل : فعل ماض مبني على الفتح لا محل له ، والتاء حرف دال على التأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى ثلاث مئين ( عن ) حرف جر ( وجوه ) مجرور بعن ، والجار والمجرور متعلق بقوله جلت ، ووجوه مضاف و ( الأهاتم ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله ( ثلاث مئين ) حيث جمع المائة ، وكان حقه أن يقول ( ثلاث مائة ) وهذا الجمع شاذ ؛ لأن الجمع يدل على عدة من المفرد أقلها ثلاثة ، فقوله ( مئين ) على ذلك معناه ( ثلاثمائة ) والثلاثة التي هي العدد إذا كان معدوده هذه الجملة كان معنى ( ثلاث مئين ) هو تسعمائة ، ولا شك أن ذلك غير المقصود .